عبد الحسين الشبستري

637

اعلام القرآن

أدرك الإسلام ولم يسلم ، بل طغى وتجبّر وأصبح من أعداء النبي صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين ، ومن المستهزئين بهم . اشترك في واقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة إلى جانب المشركين ، فقتله الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . بعد أن أعلن النبي صلّى اللّه عليه وآله الدعوة الإسلامية بعثته قريش إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله لكي يكلّمه ويطرح عليه أمورا ، فجاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وجلس عنده ، وسرد له جملة من المقدّمات إلى أن قال : يا ابن أخي ! إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتّى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد به شرفا سوّدناك علينا حتّى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد ملكا ملّكناك علينا . ثم عرض أمورا أخر ، فلما فرغ من كلامه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : هل أتممت كلامك يا أبا الوليد ؟ قال : نعم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : فاسمع ما أقول ، قال : أفعل ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . . . ثم استمر النبي صلّى اللّه عليه وآله في قراءة بقيّة آيات السورة حتّى انتهى إلى السجدة منها ، فسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثم قال : قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ؛ فأنت وذاك . فرجع عتبة إلى أصحابه ، فقالوا له : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أنّي قد سمعت قولا ، واللّه ! ما سمعت مثله قط ، واللّه ! ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة . يا معشر قريش ! أطيعوني واجعلوها بي ، وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه ، فاعتزلوه ، فو اللّه ! ليكوننّ لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزّه عزّكم ، وكنتم أسعد الناس به . فقالوا : سحرك واللّه يا أبا الوليد بلسانه ! قال عتبة : هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم . القرآن العظيم وعتبة بن ربيعة في أحد الأيّام اجتمع هو وبعض المشركين على النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ واستمعوا إليه وهو يقرأ